العودة   منتدى العرب المسافرون الحقيقي > بوابه الحج > بوابه الحج


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-31-2021, 01:46 PM
latifa Naf1
latifa Naf1 غير متصل
مشرف
 
معلومات العضو
التسجيل: May 2015
العضوية: 97935
المشاركات: 4,738 [+]
بمعدل : 2.03 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي التمسوا وحدة الأمة في الحج




النزعة الوحدوية أمل الأمم جميعها،ولم يقتصر الأمل هذا على مجرد الأماني، ولكن كانت هناك جهود عملية على مر التاريخ هي محاولات للاتحاد..
ومِن هنا يأتي توزيع العالم إلى أمم يجمع كلًّا منها رابط مشترك فيها، أو ربما روابط مشتركة فيها، وكلما كثرت الروابط زادت الحاجة إلى الانصهار في بُوتقة واحدة، وكلما واجهت الأمة - أي أمة - تحدياتٍ بشريةً زاد تعلقها بالوحدة.
ولا تستثنى من هذا أمة من الأمم، والعرب جزء من أمة، وليست أمة واحدة وحدها، وإن كانت لديها روابط تدفع إلى أن تكون أمة واحدة، كاللغة والعرق والمكان، إلا أنها تفتقر إلى رابط أهم من هذا عندما توافر فيها توحدت مع غيرها من الأجناس واللغات والأماكن، وعندما خف هذا الرابط وخَفَتَ طفقت العرب تبحث عن الوحدة بعيدًا عن رابطة الدين الذي كوَّن الثقافة المشتركة.

ولم يكن خفوت رابطة الدين عند العرب وغير العرب مفاجئًا، ولكنه جاء نتيجة لتكالب الأمم الأخرى على الأمة الواحدة، وساعد على هذا التكالب ومهد له الطريق ضعف الأمة نفسها وتهاونها في أولوياتها، وطغيان أمور ثانية على الساحة وعلى حساب الرابطة المشتركة، فكان الاستعمار الذي فككها ماديًّا، وجعلها شعوبًا وقبائل لا تتعارف، ولكن تتناحر، وهكذا أراد الاستعمار وهكذا يظل يريد، وكان الاستشراق الذي فكك الأمة دينيًّا، بدأ بالعقيدة التي جمعت الأمة تحت منطلق واحد، ثم مرورًا بالجوانب الشرعية التطبيقية من عبادات ومعاملات، وكان ما يسمى بالغزو الفكري الذي أريد له أن يكون ثقافة وافدة تحل محل ثقافة مؤصلة بدا عليها النحول، وتهافتت عليها الأمراض، وحاصرتها الأوجاع، وظهرت حركات تبحث عن الوحدة بعيدًا عن ثقافة الدين، فتوزع المسلمون إلى وحدات غلبت عليها العرقية أو القومية التي أريد منها أن تكون البديل، وليس العامل المشارك أو العامل المساعد،والمسلمون أقوام وليسوا قومًا، وقوميات وليسوا قومية واحدة، فكان هناك شيء من الابتعاد والتباعد.

وأراد العرب أن يتوحدوا في مظلة عربية واحدة، وانبعثت الفكرة من بعيد،والبعيد هذا ليس بالضرورة بُعدًا مكانيًّا، ومنذ سنة 1847م والعرب في محاولات للوحدة من خلال قيام الهيئات أو الجمعيات العربية مثل الجمعية العربية السرية 1875م، وجمعية حقوق الملة العربية 1881م، وجمعية رابطة الوطن العربي 1904م، وجمعية الوطن العربي 1905م، والجمعية العربية للفتاة 1911م، والكتلة النيابية العربية 1911م، وحزب اللامركزية 1912م، والجمعيات الإصلاحية 1912م، والمؤتمر العربي الأول بباريس 1912م، وحزب العهد 1912م، وجمعية العلم الأخضر 1913، وجمعية العلم 1914م، وغيرها من المؤسسات القومية التي امتدت إلى بداية النصف الثاني من القرن الميلادي العشرين، مع ملاحظة أن جميع هذه الجمعيات قد راعت التاريخ الميلادي في التأريخ لتأسيسها وسيرة أعمالها، لانتشار هذا التأريخ "التقويم" أولًا، ولخفوت التأريخ الهجري بخفوت أهله ثانيًا، وهناك على أي حال استعارات كثيرة لا تتسطح بالتاريخ، ولكن تغوص في أعماق الفكر بحيث يجد الباحث أن الفكر القومي أراد أن يتقوقع على نفسه بإخراج رابطة الدين، فلجأ إلى روابط أخرى فكرية وثقافية تقوي رابطة القومية وتسندها.
ومثل هذه المحاولات وقبلها قامت محاولات عند قوميات أخرى، عندما رأت هذه القوميات أن العرب قد لجؤوا إلى هذا التوجه ظهرت نبرة أنه ليس هناك أحد أحسن من أحد، وهذا صحيح.

ولكن هذه المحاولات كلها لم تستطع أن تكون هي البديل عن الرابطة الدينية، فترى في أفكارها وفي ممارساتها استعارات من الدين - أي دين - تكون خلفية مؤسس هذه المحاولات، ولم يستطعِ المؤسسون عمليًّا وتطبيقًا أن يلتقوا بعيدًا عن أثر الدين في أنفسهم، والذين يؤرخون للمؤسسين يذكرون خلفياتهم العقيدية، سواء كانوا يهودًا أو نصارى أو مسلمين، فلا يقال: إن هذه المؤسسة قد أنشأها العربي فلان وكفى، بل إن الأسماء ذات الدلالة العقيدية دالة على هذه الخلفية، ولم تكن هناك محاولات جادة للتغلب على هذه الانطباعية، مما يثير شيئًا في النفس.

وحيث لم تكن هذه المحاولات هي البديل ظلت الممارسات الدينية مستمرة وظلت المساجد تستقطب أعدادًا ممن حاولوا ولوج التجربة القومية، وظلت الرابطة الواسعة والشاملة قائمة يقصدها واقعًا أو أملًا معظم المنظرين لقومية عربية أريد منها الوصول إلى صيغة وحدوية، فكان الحج ولا يزال هو الشاهد الشامل على إمكان قيام الوحدة المؤهلة الشاملة من مجرد مكان أو لغة أو تاريخ أو آمال وآلام مشتركة..وما استطاع الحجاج من القوميين أن يغفلوا تحقق الوحدة فعلًا وواقعًا في هذه الشعيرة.

والحج على هذا تطبيق عملي للوحدة؛ فالرب واحد، والمكان واحد، والزمان واحد، واللباس واحد، والقصد واحد، والجموع المتعددة واحدة في ساعة واحدة، ولعلنا نتابع المشهد الساعة السادسة بالتحديد من قبل غروب يوم الجمعة 9/ 12/ 1411هـ يوم عرفة لنشاهد مصداق الوحدة، وهي ساعات القمة، ولكن الوحدة هذه ليست مقصورة عليها.
ومع هذه الوحدة تطبيقًا تجد الفروق قد ذابت ذوبان الجليد في يوم من أيامنا هذه.
فلا ينظر الناس إلى بعضهم بعضًا على أن منهم الشريف وفيهم الوضيع، وبينهم لون يطغى على لون، أو عرق يفوق آخر، أو جنس مقدم على آخر، حتى العرب الذين هم حملة هذه الرسالة التي جاءت يذوبون بين الحجيج لا يتميزون ولا يميزون.

وإذا كانت الأقليات العرقية والقومية قد حاولت الوحدة فنزلت بها بسبب هذه المحاولات الويلات والأزمات والنكبات والنكسات، فلعل الأولى بها أن تطرح هذا العامل غير المشترك وتجعل من الحج منطلقًا لها في التصدي للتحديات التي تواجهها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

ولعل الأولى بها أن تستغل هذا الموسم العالمي فيما يقوي اللقاء ويعين على الوحدة، فلا يكون موسم فسوق ولا جدال أو طغيان فكر محدود أو توجه غير شامل، فيحرص المسلمون على إبراز جوانب الاتفاق بينهم وهي كثيرة، ويطوحون بالجوانب التي تبعدهم عن بعضهم البعض وهي قليلة، وتوضع أحيانًا في الصورة فتكبر في أعين الناس وهي صغيرة.

وليس من الحكمة أن يستغل هذا الموسم ذو الدلالات الواضحة على وحدة الأمة في شعارات أو نداءات أو إشارات تعمق في الأمة فُرقتها وتزيد الفجوة وسطها، وتنغص على الحاج رحلته وغرضه وتطلعاته في حج مقبول وسعي مشكور وتجارة مع الله لا تبور، فالرفث - ومنه فحش الكلام - والفسوق والجدال قد يفسد الحج على الأفراد، بل ربما الجماعات، والوقت يدعو إلى إشعار البعيدين من الأمم الأخرى بأن الأمة واحدة قادرة على التصدي لأي أطماع أو تلويث لوحدة الأمة.

ولقد عاشت الأمة تجربة الوحدة وأفادت منها كثيرًا قوة وسَعة وعدلًا وخيرًا، ولم تكن التجربة بفضل من الله قاصرة أو ميالة إلى الإخفاق إلا عندما برزت البدائل المضادة على السطح، عندها حصل الخلل، فكان التفكك، وكان ضياع القوة والسعة والعدل والخير إلا ما رحم الله.

وكل فرد يقف غدًا في عرفات وكل فرد يعمد إلى صيام يوم عرفة من غير الحجاج، وكل فرد يشاهد الوقفة في عرفات من المسلمين، وكل فرد يسمع عن الوقفة، وكل فرد يقرأ عن الوقفة ملزم بأن يتمثل هذا الموقف مؤشرًا حيًّا على وحدة الأمة، وهو مسؤول مسؤولية نسبية عن تحقيق مفهوم الوحدة بما أوتي من قدرة على القرار أو التأثير بدءًا بالأسرة فالمجتمع الصغير الذي يكبر ويكبر حتى يشمل الأمة كلها،وأظن أن هناك إحساسًا اليوم بالرغبة الصادقة في الوحدة الشاملة في الأمة أكثر من ذي قبل، وخاصة بعد أن تحطمت محاولات وحدوية أغفلت رابطة الدين عمدًا، فكان مصيرها أن ضاعت وأضاعت وأكثرت من الجروح، وأسهمت في تأخر الأمة، بل إعادتها إلى الوراء، وبون شاسع بين وحدة جعلت من أهدافها الرئيسية القضاء على العامل الأول للوحدة،ولكل الحجاج هذا العام وكل عام الدعاء بالقبول،وكان الله في عون الجميع!






مواضيع من نفس القسم:



رد مع اقتباس


إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

مواقع صديقة :

سفاري للسفر و السياحة



جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:57 AM.


بدعم من vBulletin
الحقوق محفوظة لـ ©2000 - 2021، Jelsoft Enterprises Ltd


Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1