العودة   منتدى العرب المسافرون الحقيقي > بوابه الحج > بوابه الحج


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-23-2021, 01:57 PM
latifa Naf1
latifa Naf1 غير متصل
مشرف
 
معلومات العضو
التسجيل: May 2015
العضوية: 97935
المشاركات: 4,743 [+]
بمعدل : 1.94 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي الحج من أعظم المشاهد




والحج من أعظم المشاهد والمؤتمرات العالمية، التي يزدوج فيه الدُّنيا والدين، كما قدمنا ذلك، ولهذا فإنَّ خُصوم الإسلام يحسدون المسلمين عليه، فيصمونه بالوصمات الفاجرة؛ تنقيصًا لشأنه، وللإسلام الذي شرعه، ويجدون من المتفرنجين الذين كسبتهم الماسونية كسبًا رخيصًا مَن يتقبل تلك الوصمات البعيدة عن الحقيقة، وقد ذكرت في غير موضع أنَّ الحَجَّ ليس مِن أعمال الجاهلية، بمعنى أنَّه ليس مُنبثقًا منها، وإنَّما هو من مِلَّة إبراهيم إمام المسلمين وأبي الأنبياء باني البيت، الذي قال الله فيه: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾ [آل عمران: 96- 97].

وإن العرب لَمَّا كانوا في الأصل القديم مُسلمين، ثُمَّ كانوا على ملة إبراهيم، صاروا يحجون البيتَ، وينسكون النسائك، ويقتبسون الأخلاق المنقطعة النظير من ملة إبراهيم، فقيامهم بأعمال الحج ناشئ من ملة إبراهيم، وليس فيه شيء من وثنيتهم سوى ما أحدث لهم الشيطان من التغييرات فيه، التي أزالها الإسلام، وأعادها إلى ملتها الأولى، كطوافهم بالبيت عراة من الثياب، التي تلبسوا فيها بمعصية الله.

وقد أنصف المسلمين في الحج (فيليب جلبي)؛ حيثُ قال في تاريخه المشهور: "ولا يزال الحج على كرِّ العصور نظامًا لا يبارَى في تشييد عُرَى التفاهُم الإسلامي، والتأليف بين مختلف طبقات المسلمين، وبفضله يتسنى لكلِّ مُسلم أن يكونَ رَحَّالة مَرَّة في حياته على الأقل، وأنْ يَجتمع مع غيره من المؤمنين اجتماعًا أخوِيًّا، ويوحد شعوره مع شعور سواه من القادمين من أطراف الأرض، وبفضلِ هذا النظام يَتَيَسَّر للزُّنوج والبربر والصينيِّين والفرس والتُّرك والعرب وغيرهم، أغنياء كانوا أم فقراء، عظماء أم صعاليك أن يتآلفوا لغةً وإيمانًا وعقيدة، وقد أدرك الإسلام نجاحًا لم يتفق لدين آخر من أديانِ العالَم في القضاء على فوارِقِ الجنس واللون والقوميَّة، خاصَّة بين أبنائه، فهو لا يعترف بفاضل بين أفراد البشر، إلاَّ الذي يقوم بين المؤمنين وبين غير المؤمنين - يعني من تقوى الله - ولا شَكَّ أنَّ الاجتماعَ في مواسم الحج أدَّى خدمة كبرى في هذا السبيل؛ انتهى كلامه الموافق في الحج للصَّواب، مع أنَّه له زلقات فظيعة في تاريخه، جره الحقد إليها أو التقليد لغيره، خصوصًا في تعليله للغزوات والأحكام وغيرها مما هو خطير يوجب على أنفسنا تحذير القارئ منه بمناسبة ما نقلناه عنه هنا؛ حتى لا يحصل الاغترار.

وأقول: إنَّ ما قاله عمَّا أداه الحج من الخدمات للمسلمين سيتضاعف - إن شاء الله - مع حصول الوَعْي، وارتفاع الكوابيس الحسية والمعنوية عن المسلمين، وتخلصهم من مخلفات الاستعمار من الغزو الفكري، والمنتفعين من تركته وتوزيعه وتنفيذه.



مواضيع من نفس القسم:



رد مع اقتباس


إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

مواقع صديقة :

سفاري للسفر و السياحة



جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:30 PM.


بدعم من vBulletin
الحقوق محفوظة لـ ©2000 - 2022، Jelsoft Enterprises Ltd


Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1