العودة   منتدى العرب المسافرون الحقيقي > الرحاله العرب > الرحاله العرب


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-14-2016, 02:49 PM
فاطمة
فاطمة متصل الآن
مشرفة بوابة المغرب
 
معلومات العضو
التسجيل: Mar 2015
العضوية: 96454
المشاركات: 7,001 [+]
بمعدل : 9.80 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي الرحلة والرحالة الجغرافيون المسلمون



الرحلة قديمة قدم الإنسان ، جعلها الله فى فطرته ، فبدأ الإنسان القديم رحلته سيراً على الأقدام ، وساعد على ذلك ما حظيت به قدماه من خصائص تشريحية متميزة عن الحيوان مكنته من السير مسافات بعيدة ومدداً طويلة ، وقضى الإنسان عدة قرون فى استخدام الدواب لنقل الأفراد والأشياء ، وأنه استغرق أيضاً زمناً طويلاً وصبراً مريراً فى تمهيد الطرق وتعبيرها للسفر بالدواب والعربات التى تجرها الأحصنة أو الحمير ، أو ما استأنسه من ذوات الأربع من هبات بيئته ، حتى عام 1829م كان أسرع وسيلة نقل لا تزيد سرعتها عن خمسة عشر كيلومتراً تقريباً فى الساعة ، وخلال فترات عديدة من التاريخ لم يتمكن الرحالة أو المسافر أن يقطع أكثر من خمسة كيلومترات فى الساعة .
نظرة الإسلام إلى الرحلات :
ينظر الإسلام إلى نشاط الرحلات والدعوة إليها نظرة تحفيز وتشجيع وتنشيط ، ويذكر صلاح الدين الشامى صاحب كتاب (الرحلة عين الجغرافيا المبصرة) أنه : لأن الإسلام دين حضارى متنور ، ودولة متفتحة ، ولأن التحضر أو التفتح يكفل التقدم ويؤمن حركة الحياة ويدعمها ويبشر بحياة أفضل ، فلقد أمسك المسلمون بزمام الرحلة وتحمسوا لها ، بل والتهب نشاط الرحلة الإسلامية فى إطار اهتمام رشيد مطمئن وتحولات تبشر بحياة أفضل وحصاد وفير .
وهكذا نالت الرحلة الإسلامية حقها الكامل من الاهتمام والأمان من ناحية ، واستحقاقها الفعال من قوة الدفع والحوافز على الطريق فى البر والبحر من ناحية أخرى ، ووصل نفر نشيط من المسلمين أصحاب الخبرة فى الرحلة أداء دورهم الوظيفى والخروج فى الرحلة لإنجاز المهام (المهارات) المنوطة بهم فى كل رحلة فى البر وفى البحر على حد سواء .
ويقول احد شيوخ الأزهر السابقين ، محمد الخضر حسين – التونسى الأصل – إن الإسلام لم يدع وسيلة من وسائل الرقى إلا نبه عليها ، وندب إلى العمل بها ، وهكذا شأنه فى الرحلة ، فقد دعا إليها رامياً إلى أغراض سامية منها : طلب العلم والتفقه فى الدين ، والمعرفة بأحوال الأمم الحاضرة .
وفى أسترشادة لأهمية الرحلة ، ودعوة الإسلام إليها بدأ الرحالة محمد السنوسى كتابه (الرحلة الحجازية) بما سماه (نموذج السفر) ، وأورد فيه من الآيات القرآنية الكريمة ما ينبه إلى فضيلة السفر والدعوة إليه . كتب يقول : لا يخفى أن الله جلت حكمته لم يجمع منافع الدنيا فى أرض واحدة ، بل فرق المنافع والجهات أحوج بعضها إلى بعض ، ولذلك كانت الأسفار مما تزيدنا علماً بقدرة الله وحكمته وتدعونا إلى شكر نعمته ، والمسافر يجمع العجائب ويكسب التجارب ويجلب المكاسب . وفى القرآن الكريم آيات كثيرة تنبه على فضيلة السفر وتدعو إليها ، قال تعالى : {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } "سورة الملك" وقال تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} " سورة يس" وقال تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} "سورة الاسراء" وقال تعالى {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} "سورة العنكبوت" وقال تعالى {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } "آل عمران" وقال تعالى {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} "سورة الروم" إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة .
وقد عرفت البيئة العربية السفر ومارست الترحال فى شبه الجزيرة العربية والبلدان المتأخمة ، وقاموا برحلتى الشتاء إلى بلاد الشام والصيف إلى بلاد اليمن ، واللتين ورد ذكرهما فى القرآن الكريم ، وأبحرت سفنهم قبيل مجيئ الإسلام فى مياه المحيط الهندى ، حيث اتجهوا شرقاً نحو المحيط الهندى وغرباً إلى جنوب إفريقيا ، كما أن رحلات العرب فى الجاهلية أدت إلى أن يعرفوا الطرق البحرية فى مناطق متعددة ، كما أنها نمت إلى ما نسميه اليوم بالتبادل التجارى للسلع ، وأدت إلى ظهور طبقة من الرأسماليين الذين كانوا ينمون أموالهم بهذه الرحلات .
وتجدر الإشارة إلى أن الرحلات التكليفية كانت قد بدأت فى عهد النبى (صلى الله عليه وسلم) ، إلا أنها كانت محدودة كرحلة تميم الدارى – وهو صحابى ولاه النبى (ص) أرضاً قرب الخليل ، ورحلة عبادة بن الصامت التى قام بها بتكليف من أبى بكر الصديق (رضى الله عنه) – قاصداً ملك الروم يدعوه للإسلام . ولم يترك أثراً لهاتين الرحلتين سوى بعض الأخبار عنهما فى كتب الأدب والتاريخ .
أسباب ازدهار الرحلة فى الإسلام :
ازدهرت الرحلة فى الإسلام بصورة واسعة وذلك للأسباب الآتية :
1- المساحة الشاسعة للدولة الإسلامية وعدم القدرة على تحقيق وحدة سياسة واحدة ، كما كان فى القرن الأول من الهجرة النبوية ، إذ فقدت الإمبراطورية الإسلامية وحدتها السياسية فى منتصف القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) ولكن روابط الدين واللغة والثقافة ظلت تجمع بين سكان الدولة الإسلامية ، فكانوا يشعرون بأنهم أبناء إمبراطورية إسلامية بعيدة الأطراف ، وقد كانت تلك الروابط قوية فى العصور الوسطى ، ولم تكن القوميات الإقليمية قد عظم شأنها بعد ، وكانت أنحاء هذا الملك الواسع الذى أسسه المسلمون تتطلب الدراسة والوصف ، تمهيداً لتطبيق أحكام الشريعة ، وتسهيلاً لمهمة الولاة فسافر القوم لدراسة البلاد وطرقها وحاصلاتها وخراجها وما إلى ذلك ، مما لابد منه للتأليف فى علم تقويم البلدان ، وطبيعياً أن تكون الرحلات والأسفار من أول السبل لطلب العلم فى تلك العصور فقد كانت الكتب نادرة ، وكانت الدراسة العلمية تقوم مقام ما نصنعه اليوم من تتبع المراجع والمؤلفات التى تزدحم بها خزانات الكتب الخاصة والعامة . وفضلاً عن ذلك فقد تعددت مراكز الثقافة فى ديار المسلمين وكان رجال العلم يتناقلون فى طلبه من إقليم إلى آخر ، يدرسون على مشاهير الأساتذة ، ويلقون أعلام الفقهاء والمحدثين واللغويين ، والأطباء والفلاسفة والرياضيين .
وتأكيداً لدور الرحلة فى التراث الجغرافى للعرب والمسلمين . يؤكد عبد الله محمد احمد المقدسى ، أحد أقطاب التراث الجغرافى فى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) أهمية رحلاته فى أنحاء العالم الإسلامى من أجل المعاينة ، وجمع المادة العلمية التى سجلها فى كتابه الشهير (أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم) فيقول فى مقدمة كتابه : نحن لم نبق إقليماً إلا وقد دخلناه وأقل سبب إلا وقد عرفناه ، وما تركنا مع ذلك البحث والسؤال والنظر فى الغيب ، فانتظم كتابنا هذا ثلاثة أقسام أحدها ما عايناه ، والثانى ما سمعناه من الثقات ، والثالث ما وجدناه فى الكتب المصنفة فى هذا الباب وغيره . وما بقيت خزانة تلك إلا وقد لزمتها ، ولا تصانيف فرقة إلا وقد تصفحتها ، ولا مذاهب قوم إلا وقد عرفتها ، ولا أهل زهد إلا وقد خالطهم ولا مذكرو بلد وقد شهدتهم حتى لى ما ابتغيته فى هذا الباب .
2- كان الحج من أهم العوامل التى دفعت بالمسلمين من كل فج عميق وعلى كل ضامر إلى الرحلة والانتقال ، فالحج كان ولا يزال رحلة يتشوق إلى أدائها كافة الناس ، وليس علماؤهم أو فقهاؤهم فقط ، نتيجة ذلك اكتسبت رحلة الحج صفة تراثية شعبية ، كما أن العديد من الحكام والسلاطين قد أقاموا على الطريق الكثير من المنشآت لخدمة الحجاج ، وعهدوا إلى الجنود تأمين طريق الحج وحماية سالكيه ، كما ان الحجاج كانوا يتجمعون فى قوافل تبدأ صغيرة ثم تنمو كلما تقدم بها الطريق ، بما ينضم إليها من وفود ، حتى يصبح فى النهاية للعراق حجيجه ، وللشام حجيجه ، ولإفريقيا حجيجها ، وتسير القافلة فى ألفة ونظام وتعاطف شامل ، يحميها جنود الحكام ، ويرحب بها سكان المدن والقرى فى معظم الأحيان ، ويزداد الترحيب كلما زاد فى القافلة عدد العلماء ورجال الدين .
3- كانت التجارة عاملاً هاماً يقتضى القيام بالرحلة والسفر البعيد ، ومع أن تجارة المسلمين فى العصر الذهبى للدولة الإسلامية كانت قد بلغت شأناً لم تبلغه أى أمة قبل عصر الاكتشافات الجغرافية الأوروبية الحديثة ، إلا أن الاجتهاد العربى كان قد أفلح من زمن بعيد فى اختراق حاجز المسافة ناحية الشرق ، وفى انتظام الرحلة العربية الإسلامية فى المحيط الهندى ولعل من أشهر الرحلات البحرية التجارية فى المحيط الهندى التى تمت خلال النصف الثانى للقرن الثالث الهجرى هى رحلة التاجر سليمان السيرافى . ومن التجار الرحالة الذين جاءوا فى عصر لاحق نذكر مثلاً ياقوت الحموى ، الذى كانت رحلاته للتجارة أساساً ، إلا أن مؤلفه الجغرافى (معجم البلدان) قد اكتسب شهرة كبيرة .
4- التكليف من قبل الحكام ، إذ كانت هناك رحلات تكليفية بمهام رسمية كالتى بعثها الواثق بالله إلى حصون جبال القوقاز عام 227هـ ، ويدخل فى باب التكليف بالرحلة الحاجة إلى المعلومات والبيانات للأغراض الاقتصادية أو الدينية أو العلمية ، مثل هذا النوع تقوم الدولة بتمويلها . غير هذا النوع من الرحلات كانت الرحلة الإسلامية بصفة عامة جهداً ذاتياً واجتهاداً شخصياً خالصاً .
5- التقدير البالغ للرحالة فى كافة أمصار العالم الإسلامى ، إذ أن الرحالة المسلمين قد ركزوا أسفارهم داخل نطاق العالم الإسلامى واسع الأرجاء ، والممتد من المغرب العربى والأندلس إلى أقصى الشرق والهند وحتى الصين وقد كانت الرحلة خارج هذا النطاق محدودة وغير واردة على نطاق واسع ، وقد سهل الاتصال البرى الانتقال فى ربوع البلاد شرقاً وغرباً ، علاوة على توفير الكثير من التسهيلات لإيواء المسافرين جنباً إلى جنب ، وإلى ماحظى به الرحالة أيضاً من كرم وضيافة العلماء والحكام الوافدين إليهم ، ولولا ذلك لربما تعزر على الرحالة أبن بطوطة مثلاً أن يقطع آلاف الأميال متنقلاً فى ربوع البلاد مقيماً سنوات فى بعضها أو زائراً للبعض الآخر لمدة قصيرة .
فقطع ابن بطوطة هذه المسافات الطويلة دون أن يشعر أنه خرج من بلده أو فارق أهله ، ووجد فى كل مكان من يستقبله ويؤويه ويقدم له الطعام ، لا على سبيل التكرم والتفضل ، بل لأنه كان هناك تنظيم محكم وضعته الأمة ، وقامت على رعايته وتنفيذه دون تدخل الدولة : ذلك هو نظام الزوايا والمدارس والرُبط (جمع رباط) وهى دور ضيافة ينشئها رجال الطرق الصوفية أو بعض أهل الخير أو كبراء أهل الدولة من مالهم الخاص ، وقد تنشئها الجماعة نفسها ، وتتولى أمرها ورعاية النازلين بها من أموال تجمع لهذا الغرض .
أهم الرحالة الجغرافيين عند المسلمين (أصحاب مدارس أصيلة)
يعد مؤسسى المدرسة الجغرافية الإسلامية أصيلة غير المنقولة أصوليين إذ تأسست على أيدى البلدانيين والمسالكيين والخرائطيين والموسوعيين من المسلمين ، وفيما يلى عرض لأهم هذه الأعلام فى سماء المدرسة الجغرافية الإسلامية :
* هشام بن السائب الكلبى : ويعد المؤرخ والنسابة ذو شهرة بين العلماء والمسالكيين ، وهو ابن محمد بن السائب الكلبى ، توفى فى 206هـ / 821م ، وله كتاب البلدان الكبير وكتاب البلدان الصغير ، ولم يتم العثور على أى منها ، وكتبه شهيرة جداً فقد نقل عنه الكثيرون من الجغرافيين فى كتبهم .
* الأصمعى : أبو سعيد عبد الله بن قريب اللغوى الموسوعى البصرى (122-213هـ / 740-828م) .
* اليعقوبى: احمد بن أبى يعقوب بن وهب بن واضح ، الكاتب العباسى (266هـ / 879م صاحب كتاب البلدان) .
* سليمان السيرافى : كان من التجار الذين نزلوا الثغور ، ووصف سياحته فى الهند والصين فى كتاب يرجع صدوره إلى عام 237هـ / 851م . ذيل هذا الوصف مؤلف آخر من سيراف واسمه أبو زيد حسن ، وصدر الاثنان معاًُ فى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى) وقد أضاف ابو زيد ما سمعه من قصص الرحالة والتجار فى بحار الصين .
* البتانى : أبو عبد الله محمد بن جابر بن سفان الحرانى ، ولد فى حران فى شمال العراق سنة 244هـ / 858م وكان صابئاً فأسلم ، ويعد البتانى فلكياً رياضياً ومن مؤسسى علم حساب المثلثات ، وهو صاحب الزيج الصابى وقد نشره المستشرق نلينو فى ثلاثة مجلدات ، وقد كان للبتانى بسبب معلوماته الفلكية صيت بعيد فى العصور الوسطى وسموه البتاجينوس "Al-Batagenius" بعد أن ترجم زيجة أفلاطون التريفولى "Plata de Trivoli" سنة 1140م إلى اللاتينية ، وخريطته للعالم التى يوضحها الشكل رقم (31) تعد أول خريطة جامعة مفصلة للعالم بعد خريطة بطليموس ، وهى أصح من خريطة بطليموس ؛ لأنه اتبع فى رسمها طريقة التسطيح البسيطة Simple Projection" وخطوط الطول والعرض فيها مستقيمة ، أما خريطة بطليموس فعملت على أساس التسطيح المخروطى "Conic Projection" وهى من أحسن نماذج الخرائط الجغرافية المتأثرة بالجغرافية اليونانية .
* البلاذرى : أحمد بن يحيى بن جابر ، (توفى فى 279هـ / 892م) وهو مؤرخ بكتابة "أنساب الأشراف" وهو صاحب كتاب "فتوح البلدان" .
* الجيهانى :الوزير السامانى ، أبو عبد الله بم احمد بن نصر : عمل فى خدمة الأمير إسماعيل السامانى ، وهو أحد العلماء اللامعين الذين ظهروا وعملوا فى بلاد السامانيين مثله فى ذلك مثل البيرونى وابن سينا ، وعندما اغتيل الأمير تولى الجيهانى مهمة الحكم وصياً على الأمير الصغير نصر بن احمد السامانى (301 - 331هـ) وتولى الجيهانى الوزارة سنة 302هـ / 914م .
وقد ألف الجيهانى كتاب "المسالك فى معرفة الممالك" واعتمد فيه على الاصطخرى وخرائطه ، وأضاف إليه معلومات قيمة عن بلاد الهند والسند وبلاد إيران والصين وآسيا ، ونقل عنه الكثيرون من الجغرافيين ، منهم الإدريسى ، وقد لقى الجيهانى كبار الرحالة المسلمين فى آسيا من أمثال ابن فضلان ، وقد نقد المقدسى الجيهانى نقداً شديداً وقال : إنه منجم وفلكى فلم يذكر الإقليم ، أما المسعودى فأثنى عليه وكان بن حوقل يحمل معه كتاباً مع كتب الاصطخرى ويستشهد به فى فقرات كثيرة من كتابه (صورة الأرض) وقد وصلت إلينا خريطة العالم كما صورها ، وهى أول خريطة للأرض لم تتأثر بآراء اليونان ، كما فى شكل (32) وإنما قامت على أساس البلدان والمسالك ، كما نسبت للجيهانى فى عدة خرائط لبعض الإقليم ، كمصر والمغرب والشام والعراق .
* احمد بن فضلان : عرف فى رحلاته الكثير عن ديار الشرق والغرب معاً وكان ملك البلغار وقد طلب من الخليفة العباسى المقتدر بالله أن يرسل إليه من يفقه فى الدين الإسلامى ويبنى له مسجداً ، فكلف الخليفة ابن فضلان بهذه المهمة ، وذلك عام 309هـ . ومع أن ابن فضلان لم يتحدث فى رسالته عن تفاصيل مهمته ونتائجها ، إلا أنه ترك صورة واضحة للبلغار وحضارتهم وعاداتهم وتجارتهم . وأشهر مؤلفاته هى "رسالة بن فضلان فى وصف الرحالة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة" .
* أبو حيان التوحيدى : امتدت حياته من (310 – 414هـ) وقد دأب على الطواف فى أنحاء الأرض ، فى الحجاز وفارس والعراق والجبل ، وخاض غمار الحياة واطلع على خوافيها ، ولهذا جاء كتابه "الإمتاع والمؤانسة" موسوعة للمسائل التى تتصل بالعلم والأدب والإنسان والحيوان والسياسة والاجتماع والعادات والتقاليد . ويعتبر أبو حيان التوحيدى سباقاً فى فن حوار الحضارات . ففى عصره نظر فيه الرحالة المسلمون إلى غير المسلمين نظرة دينية كما كان ينظر أيضاً لغير المسلمين نظرة دونية ، نجد أبا حيان التوحيدى لا يفضل أمة على أمة ، وفى حديثه مع الوزير العباسى أبى عبد الله العارض ما يشير إلى ذلك – إلى نسبية كل ثقافة أو حضارة ، وضرورة النظر إليها فى سياق ظروفها البيئية والتاريخية فيقول : إن لكل أمة فضائل ورذائل ، ولكل قوم محاسن ومساوئ ، ولكل طائفة من الناس فى صناعتها وحلها وعقدها كمال وتقصير ، وهذا يقضى بأن الخيرات والفضائل والشرور والنقائض مفاضلة على جميع الخلق ، مفضوضة بين كلهم .
* الاصطخرى : أبو القاسم محمد بن إبراهيم الكرخى ، وهو من أهل القرن الرابع الهجرى / العاشر الميلادى ، طاف ببلاد الإسلام وجمع معلومات جغرافية دقيقة وافية ، رأس مدرسة البلدانيين والمسالكيين المسلمين ، وقد ألف كتابه "المسالك والممالك" فيما بين سنتى 318 – 321هـ / 930 – 933م وهو أول من رسم خريطة للعالم الإسلامى على مذهب أهل الرحلة والمشاهدة الشخصية ، وكل المسالكيين المسلمين الذين جاءوا بعده تأثروا به ونقلوا من خرائطه ، حتى الإدريسى ، الذى اعتمد عليه اعتماداً أساسياً ونقل عنه دون أن يتأثر باليونانيين فى مذاهبهم الفلكية ، والربط بين خطوط الطول والعرض والمواقع والمواضع ، ويقول الاصطخرى فى مقدمته : فاتخذت لجميع الأرض التى يشتمل عليها البحر المتوسط – الذى لا يسلك – صورة إذا نظر إليها ناظر علم مكان كل إقليم من الأرض ، حتى إذا رأى كل إقليم مفصلاً علم موقعه من هذه الصورة ، ولم تتسع هذه الصورة التى جمعت سائر الإقليم لم يستحقه كل إقليم فى صورته من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث ، فاكتفيت ببيان موقع كل إقليم ليعرف مكانه ، ثم أفردت لكل إقليم من أقاليم الإسلام صورة على حدة ، بينت فيها شكل ذلك الإقليم وما يقع فيه من المدن وسائر ما يحتاج إليه علمه .
وذلك يوضح لنا الطريقة العلمية التى سارت عليها مدرسة المسالكيين فى رسم خرائطها ، وقد قسم إقليم عالم الإسلام إلى 20 إقليماً اختص كل واحد منها بخريطة ، وقد ابتدأ بجزيرة العرب ، وجعلها إقليماً قائماً بذاته ، لأن فيها الكعبة ومكة أم القرى ، وهى واسطة هذه الأقاليم ، ثم أتبع ديار العرب بحر فارس ، والاصطخرى هنا مجدد لأنه جعل جزيرة العرب أول أقاليم الأرض وواسطتها ، فى حين أن المتأثرين باليونان جعلوا فارس أول بلاد إيرانشهر أول الأقاليم ، وقد تبع كل المسالكيين المسلمين الاصطخرى فى مذهبه هذا .
* البلخى : أبو زيد بن سهل ، ويعتبر المؤسس الحقيقى لمدرسة المسالكيين المسلمين ، وقد توفى سنة 322 هـ / 934م ، وهو معاصر للاصطخرى ، واشتغل كل حياته بالرحلات الجغرافية ، ووضع كتاباً يسمى "صور الأقاليم" ويسمى أيضاً "تقويم البلدان" ويظن أن هذا الكتاب أو ما ألف العرب فى الجغرافيا الوصفية المسالكية – ورسم خرائط الإقاليم الإسلامية – بالألوان على قدر ما تيسر له ، وجدت قطع كبيرة من نصوصه وخرائطه فى مؤلفات الاصطخرى وابن حوقل ، والترجمات الفارسية لنص البلخى ، وقد قيل إن كتاب الاصطخرى وخرائطه نقل عن كتاب البلخى ، حتى نشأت مشكلة سماها "كونراد ميللر" وغيره من الباحثين فى علم الجغرافية العربية "مشكلة البلخى والاصطخرى Die Balkhi – Istakhri Frage") .
* ابن حوقل : أبو القاسم محمد النصيبى ، وهو ثالث المسالكيين العرب المسلمين الكبار بعد البلخى والاصطخرى ، وهو رحالة جغرافى اعتمد فى كتابه جغرافيته ورسم خرائطها على رحلاته ومشاهداته وكتابات ابن خردا ذبة والاصطخرى ، ويقال إنه ولد فى بغداد أو الموصل ، ولهذا يلقب بالموصلى ، بدأ رحلاته الطويلة فى رمضان سنة 331هـ / مايو 943م بادئاً بالمغرب ، له كتاب "صورة الأرض" مزود بالخرائط . وتقدم خريطة ابن حوقل مثالاً واضحاً وإنما جيداً لأعمال الجغرافيين المسلمين الكارتوجرافية ، فبالرغم من أنها خريطة توضيحية للعالم المعروف آنذاك إلا أنها تقدم فكرة جيدة عن توزيع القارات كما عرفها العرب المسلمون .
* المسعودى: أبو الحسن على ، المتوفى فى فسطاط مصر سنة 346 هـ / 956م بعد رحلة طويلة زار فيها كل بلاد الإسلام بدأها من بغداد سنة 301 / 913 ، وهو رجل موسوعى ، واسع العلم والإطلاع ، وهو معدود فى أكابر المؤرخين ، كما أنه علم من أعلام الجغرافيين المسلمين ، وقد وصفه ابن خلدون بأنه إمام المؤرخين ، وقال بعض المستشرقين إنه هيرودوت العرب أو بطليموس المسلمين ، وكتابه "مروج الذهب ومعادن الجواهر" يعتبر من عجائب المكتبة الإسلامية علماً وثقافة وإحاطة بكل معارف عصره ، وقد قرر فى كتابه أنه رسم خرائط لبعض أقاليم الأرض ولكنها فقدت ، وذكرها الجغرافيون الذين جاءوا بعده ونقلوا عنها ، ولهذا فهو يعد من أعلام مدرسة المسالكيين الخرائطيين المسلمين ، وتعد خريطة العالم المنسوبة إليه من أدق الخرائط العربية ، فقد نشرها ميللر فى كتابه الخرائط العربية ومنها نرى أن المسعودى من أعظم الخرائطيين العرب وأحسنهم تصوراً لصورة الأرض .
* البيرونى : أبو الريحان محمد بن احمد البيرونى (362هـ - 440هـ / 973 – 1048م) ولد فى أسرة فارسية فى بلدة صغيرة تسمى بيرون من بلاد خوارزم ، ولكنه استعرب وألف أحسن كتبه بالعربية ، وكتابه الذى اشتهر به بين الجغرافيين هو "الآثار الباقية عن القرون الخالية" وهو يكشف عن علم واسع بكل علوم الأمم السابقة على الإسلام ، وكذلك بعلوم الإسلام ، وكان يجيد البيرونى العربية والفارسية واليونانية والسريانية والعبرية ، ولكنه كان يرى العربية أعظم اللغات وأقدرها على الوفاء بمطالب العلم ، وخريطته للعالم تجمع بين خرائط اليونانيين الفلكية وخرائط المسلمين البلدانية ، ويعد البيرونى من العلماء الذين برزوا فى بلاط السامانيين والغزنويين من بعدهم ، وقد صحب السلطان محمود الغزنوى فى غزو الهند فتعلم الهندية ودرس أحوال الهند وثقافتها وأديانها وألف فى ذلك كتابه المعروف (تحقيق ماللهند من مقولة مقبولة فى العقل أومرذولة) وللبيرونى كتب وفيرة أخرى منها "تحديد نهاية الأماكن فى تصحيح مساحات المساكن" .
* سهراب : أبو الحسن الحسن بن بهلول المعروف بسهراب ، وهو جغرافى مسلم فارسى ، عاصر القرن الرابع الهجرى وقد وصف سهراب فى كتاب "عجائب الأقاليم السبعة" طريقة رسم الخرائط ، وقد عاصر البلخى ، ونقل كتاب "صورة الأرض" للخوارزمى بعد إضافة بعض الزيادات الطفيفة مثل كلامه عن أنهار العراق ، وهذا الكتاب يعد مختصراً جافاً لكتاب "المرشد إلى صورة الأرض" لبطليموس ، وقد شرح سهراب فى أول كتابه "صورة الأرض" كيفية رسم الخرائط بادئاً بشرح طريقة رسم خطوط الطول ودوائر العرض على طريقة بطليموس .
* الخوارزمى: جعفر بن محمد الخوارزمى (المتوفى حوالى 840م) ، له كتاب "صورة الأرض" الذى نقله عنه سهراب ، ويمثل الخوارزمى مدرسة الجغرافيين المتأثرين ببطليموس ، وقد قرر جورج سارتون "George Sarton" العالم الأمريكى صاحب كتاب "المدخل إلى تاريخ العلم" أن الخوارزمى هو أعظم الجغرافيين فى التاريخ ، وقال عنه : إنه أدق من بطليموس ، وأنه يفوق بطليموس بكثير فى الملكة العلمية والوصف الجغرافى ، وقد قام الخوارزمى بشرح طريقة رسم الخرائط وخطوط الطول ودوائر العرض ، وبين طريقة توقيع أسماء الأعلام الجغرافية على الرسم بحسب التقسيم إلى الأقاليم السبعة ، إلا أنه كان صاحب تواضع جم ، إذ ختم كلامه فى كتابه الشهير قائلاً : واعمل جميع ذلك على قدر ما قد بينت لك ، واستخرج الطول والعرض من جدول الأرض ، وقد رسمت لك ذلك ، واحذر الزلل ، والله يوفقك إن شاء الله تعالى.
* المقدسى : شمس الدين أبو عبد الله بن أبى بكر المقدسى "المعروف بالبشارى وابن البناء" ، عاش فى القرن الرابع الهجرى "العاشر الميلادى" ولد فى بيت المقدس حوالى 335هـ / 945م وتوفى 390هـ ، تنقل فى أقاليم العالم الإسلامى للتعرف على شعوبها ومعالمها وتقاليدها وأشهر كتبه "أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم" الذى ألفه فى مدينة شيراز عام 375هـ - 390هـ ، وصف المقدسى الأقاليم الإسلامية ، وقد قسمها إلى أربعة عشر إقليماً : ستة عربية وثمانية للعجم ، وقد قسم الأقاليم إلى كور ، ثم لكل كورة قصبة ، ثم لكل قصبة مدن . ويقول : أعلم أنا جعلنا الأمصار كالملوك والقصبات كالحجاب والمدن كالجند ، والقرى كالرحالة .. وتجدر الإشارة إلى أن المقدسى قد أبرز فى دراسته ووصفه للأقاليم شخصية كل إقليم فى خلاصة موجزة ، واهم ما تشتمل عليه هذه الخلاصة عادة هو أبرز أهم سمات المناخ والمذاهب الدينية ، واللغات والقبائل ومصادر الثروة والأسواق . ويعتبر كتابه ذروة كتب المسالكيين المسلمين ، وهو رحالة طاف ببلاد الدنيا وخالط كل أصناف الناس وقد ذكر فى كتابه أنه رسم خرائط جغرافية ، لا توجد فى كتبه ، ولكن المستشرق "كونرادميللر" عثر على أصول أخرى على خرائط منسوبة إليه منها واحدة كانت فى النسخ الأولى من كتاب "التنبيه والإشراف" للمسعودى ، وقد سبق أن عرضناها فى شكل رقم (22) ، إلا أن المسعودى قد علق عليها بعبارة فى غاية من الأهمية العلمية ، فهى تتضمن الحقيقة الكبرى التى اطلع عليها "كولومبوس" وكانت أساساً للكشف الكولومبى الذى غير وجه الجغرافيا والتاريخ ، وهى لهذا تعد ذروة علم الخرائط العربية قبل الإدريسى .
* البكرى : "أبو عبيد الله" (1028 - 1094) : وهو من عائلة عربية كانت تعيش فى أسبانيا ، من أشهر كتبه "المسالك والممالك" وقد تكون من عدة مجلدات احتوت أرجاء العالم الإسلامى ، ويتميز هذا الكتاب بأنه أمدنا بمعلومات حية عن بلاد كانت أقل شهرة وقلت المعلومات عنها آنذاك ، كبلاد المغرب والسودان (أفريقيا جنوب الصحراء) وقد خصص له جزءاً خاصاً باسم "تذكرة النسيان فى أخبار ملوك السودان" .
* ناصر خسرو القياداتى : ولد فى فارس سنة 394هـ من أسرة متوسطة الحال ، وكان واسع الإطلاع ، قرأ فى الديانات المختلفة ، وكاد يصل إلى درجة الإلحاد ، وقام برحلته إلى مكة سنة 1047م ، والتى انقسمت إلى ثلاث مراحل : الأولى : تبدأ من مرو سنة 1045 وتنتهى إلى القاهرة سنة 1407م والثانية إقامته فى مصر إلى سنة 1504 ، والثالثة عودته إلى بلخ عن طريق الحجاز ، واستمرت أكثر من سنتين ودون ناصر خسرو رحلته يوماً بيوم ، وكان معجباً بمصر وكتب عنها الكثير ، مثل "المائدة السلطانية" وذكر فيها أطعمة أهل مصر وخيراتهم .
* الإدريسى : الشريف ابو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس . وتمتد حياته من 493 – 560هـ / 1100 – 1165م ولد فى مدينة سبتة المغربية . وهو ينتسب إلى الشجرة الإدريسية عن طريق بنى حمود الأندلسيين الحسنيين ، أشهر كتبه "نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق" الذى وصف فيه خريطته الأولى للأرض . كما سبق أن أوضحنا ذلك – دخل فى خدمة ملك صقلية "الملك روجر الثانى" وقضى حياته فى تجوال ، وقام بعدة رحلات فى إفريقيا ، وغيرها ، واستعان به الملك روجر فى جمع المعلومات الجغرافية والعلمية والمعرفية آنذاك – كما أن للإدريسى كتاباً مشهوراً "صفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس" .
* ابن جبير : أبو الحسين محمد بن جبير الكنانى البنسى ، يعد من أبرز الرحالة المسلمين الذين سجلوا أخبار رحلاتهم بدقة ، كما اشتهر بتفوقه فى كتابة النثر والشعر ، ويذكر أنم حاكم غرناطة اضطره إلى شرب الخمر وكافأه على ذلك بسبعة كؤوس مملوءة بالدنانير "عزم ابن جبير على أن يحج إلى بيت الله الحرام تكفيراً عن خطيئته" ، وهكذا نبتت عنده فكرة الرحلة ، وبدأت رحلته فى سنة 578هـ ، ومر بمصر والجزيرة العربية والعراق والشام ، ووصل عائداً إلى وطنه فى 581هـ ، وخلف ما يسمى "رحلة ابن جبير" واصفاً الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمناطق التى قام بزيارتها وصفاً دقيقاً .
* ابن بطوطة : محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتى الطنجى : وكنيته أبو عبد الله ولقبه شمس الدين ، ولد فى طنجة سنة 703هـ ، وتشير نسبه "اللواتى" إلى أنه ينتمى إلى قبيلة "لواته" وهى إحدى القبائل البربرية التى انتشرت بطونها على طول الساحل الشمالى لإفريقيا من المغرب حتى مصر .
قضى ابن بطوطة قرابة ربع قرن فى الترحال ، قطع فيها أكثر من 75 ألف ميل "120ألف كم" كما فى الشكل رقم (33) وكان الحافز الأول الذى دفعه على الخروج هو أداء فريضة الحج ، وبدأ رحلته من طنجة وهو فى سن الثانية والعشرين . ويعد ابن بطوطة أعظم الرحالة فى عصره والعصور السابقة له ، إذ أنه طاف معظم بقاع العالم القديم فى وقته ، وتنقسم رحلاته إلى ثلاث رحلات :
- الرحلة الأولى :خرج من طنجة مسقط رأسه قاصداً بيت الله الحرام ، فوصل إلى "تلمسان" وأقام بها ثلاثة اشهر ، ثم وصل إلى "سوسة" "فالإسكندرية" ثم قصد صعيد مصر إلى "قوص" ووصل إلى ميناء "عيذاب" على البحر الأحمر ولم يستطع أن يكمل رحلته عن طريق البحر الأحمر لاضطراب الأحوال بين الأتراك وقبائل البجا ، فعاد إلى قوص ومنها سافر إلى شرق الدلتا "بلبيس" ومنها على الشام وتنقل بين بلاد الشام ثم ذهب لأداء فريضة الحج فقطع الجزيرة العربية من الشمال إلى الجنوب من ناحية الحجاز ، وارتحل منها إلى العراق ، وقام بجولات فى مدنها وما حولها قبل أن يعود ثانية للحج ، ثم زار زبير فى اليمن ، وعبر البحر الأحمر من عدن إلى زيلع ومقديشيو فى إفريقيا ، وبعد عودته من شرق إفريقيا طاف بالسواحل الجنوبية الشرقية من بلاد العرب قبل أن يخترق شرق الجزيرة العربية إلى جنوبى العراق وإقليم خوزستان فى إيران ، وطاف بكثير من بلاد الأناضول وزار القسطنطينية ، وأبحر إلى القرم ، وزار إيران وبلاد ما وراء النهر ودخل الهند عام 734هـ ، ثم زار سومطره جنوب آسيا والصين شرق آسيا ، ثم زار الهند وموانيها وسرنديب وجزر المالديف ، وكان بالشام حين انتشر وباء الطاعون فى مدنها عام 749هـ ، ثم أبحر من مصر عائداً إلى تونس ومنها إلى مدينة فاس ثم إلى طنجة فى نهاية المطاف .
- الرحلة الثانية : وطاف فيها ابن بطوطة بلاد الأندلس .
- الرحلة الثالثة :بعد أن أبحر ابن بطوطة من الأندلس إلى مراكش وسافر إلى مكناس وفاس وتابع رحلته إلى السودان الغربى فوصل إلى سجلماسة ثم زار بعض السلطنات التابعة لملك مالى ووصل إلى تمبكتو حينما كانت مركزاً للحضارة الإسلامية ، واتجه شرقاً حيث زار (تاكدا) أكبر مدن الطوارق ، ثم زار بعض الجهات الواقعة شرقى النيجر ، ثم عاد إلى فاس – وقد ذكر أنه رأى نهر النيجر يسير إلى الشرق .
وفى الحقيقة كانت معلومات ابن بطوطة تتصف بالدقة والصحة فعن جهات أفريقيا – على سبيل المثال – التى كانت مجهولة فقد اتهم بأنه بالغ فى ذكر مشاهداته ، ولكن أتضح فيما بعد بأن وصفه للظواهر الجغرافية التى شاهدها بها من الدقة ما يدعو للإعجاب .
من ثمار رحلات ابن بطوطة :
- كما أن ما ورد عن الهند بصفة خاصة فى رحلات ابن بطوطة له أهمية إثنوغرافية وجغرافية كبيرة ؛ لكشفه عن نواحى الالتقاء والتمازج بين الحضارتين الإسلامية والهندية .
استطاعت رحلات ابن بطوطة عمل إطلالة بانورامية على العالم الإسلامى فى القرن الثامن الهجرى الرابع عشر الميلادى ، فالرحلات أفصحت عن ترامى أطرافه ،وامتداد بقاعه ، وتنوع شعوبه ، وتباين تقاليد الأقوام وعاداتهم .
- كما أن رحلات ابن بطوطة قد أبرزت الجانب المشرق من الحضارة الإسلامية ، فإذا كان التاريخ الإسلامى يشير فى بعض عصوره إلى أحداث لا ترتاح إليها النفس فقد جاءت رحلات ابن بطوطة لتؤكد لنا وجود عالم إسلامى آخر متمثل فى شعوبه وليس حكامه يخلو من الحروب والصراع والقتل والتدمير "عالم واسع تسكنه أمة واحدة يربط بين أفرادها رابط الإسلام والمودة والإنسانية" .
- كما نالت الرحلة بعض الاهتمام من الغربيين والعرب ، ولقد ترجمت رحلات ابن بطوطة إلى عدة لغات ، وتناولها بالتحقيق دراسة المستشرقين الفرنسيين ديفريمرى وسانغتينى فى أواخر القرن التاسع عشر ، وكذلك دراسة المستشرق الفرنسى "بلاتش ترابيبة" .
* احمد بن ماجد :هو الشيخ شهاب الدين احمد بن ماجد بن محمد بن عمرو بن فضل بن دويك بن يوسف بن حسن بن حسين بن أبى معلق السعدى بن أبى الركائب النجدى ، المكنى بالمعلم والمعلم العربى وناظم القبلتين (مكة وبيت المقدس) وشهاب الدنيا والدين وأسد البحار وليث الليوث ورابع ثلاثة من المعالمة المشهورين فى البحر وهم : محمد بن شاذان وسهل بن أبان وليث بن كهلان ، ويقول عنهم ابن ماجد : أن خبرتهم مع ذلك محدودة ، فهم لم يركبوا البحر إلا من سيراف إلى بر مكران .
وينحدر ابن ماجد نفسه من أسرة ربابنة ، فأبوه كان رباناً يلقب بربان البرين "بر العرب وبر العجم" . ولا يعرف على وجه التحقيق تاريخ ميلاده أو وفاة احمد بن ماجد ، غير أن الثابت هو أن نشاطه انحصر فى النصف الثانى من القرن الخامس عشر الميلادى "أواخر القرن التاسع وأوائل العاشر الهجرى" إلا أنه قد أرجع أنور عبد العليم : أن تاريخ ميلاد ابن ماجد يمكن تحديده على وجه التقريب بين سنوات 835 – 840هـ ، ومن خلال الرجوع إلى قصيدته المسماة "ضريبة الضرائب" ، وفيها ذكر عام 900هـ . ويقول فيها أن سنه تجاوز ستين حجة .
ألف احمد بن ماجد العديد من الكتب الخاصة بعلم الفلك وأبعاد النجوم والملاحة ومن أهمها "الفوائد فى أصول علم البحر والقواعد" وذكر فيه تجاربه طوال خمسين سنة ، وله العديد من المؤلفات الأخرى القيمة منها "كتاب المول سواحل المحيط الهندى" "كنز المعالمة فى علم المجهولات فى البحر" "ضريبة الضرائب فى القياسات الفلكية" ، بل تجاوزت مؤلفات احمد بن ماجد 25 مؤلفاً .
* سليمان المهرى : من عرب شجر ، كان معاصراً لابن ماجد ، وله العديد من المؤلفات أولها : "العمدة المهرية فى ضبط العلوم البحرية" الذى يرجع تاريخ تأليفه إلى عام 917هـ ، وينقسم هذا الكتاب إلى سبعة أبواب الأول يبحث فى أصول الملاحة الفلكية مع التعريف بالمصطلحات ، والثانى يتحدث عن النجوم والثالث فى الطرق البحرية فوق الريح وتحت الريح والرابع يتناول الطرق الموصلة للجزر الكبرى ، والخامس يبحث فى قياس الجاه والفرقدين "وهما النجمان ألفا وبيتا من نجوم الدب الأصغر كما نعرفهما اليوم" والنعش "وهى الثلاثة نجوم ألفا وبيتا وجاما من الدب الأكبر" أما الباب السادس فيتناول الرياح الموسمية بالمحيط الهندى ، ويصف الباب السابع البحر الأحمر "بحر القلزم" ويلى ذلك وصف لكثير من الطرق الملاحية . أما المصنف الثانى الكبير للمهرى فهو بعنوان "المنهاج الفاخر فى علم البحر الزاخر" . إلى جانب مؤلفات أخرى مهمة . وهى فى مجموعها تتبع نفس المنهج الذى سار عليه سلفه احمد بن ماجد ، بل هى فى كثير من الأحوال شرح لتلك المؤلفات ، ويتفق الرجلان على أن علم البحر وفنونه من العلوم العقلية التجريبية .
* حسن بن الوزان :ليو الإفريقى "Leo Africanus" . جاء بعد ابن بطوطة بما يقرب من قرنين ، ولد فى غرناطة فى 1493م من والدين مغربيين ، وقد غادر والداه غرناطة إلى فاس التى كانت من أهم مراكز الثقافة الإسلامية ، فوجد مجالاً مناسباً للثقافة ، وعمل فى عدة وظائف ، لكنه بدأ رحلته فى صحبة التجار ، وقد أعطته هذه الرحلات معرفة واسعة بالبلاد الإفريقية التى زارها ، وكان ميدان هذه الرحلات شمال إفريقيا ، والسودان العربى ، وهذه الرحلات بالذات التى بدأها فى 1510م موفداً من شريف فاس إلى دولة صنغاى أمدتنا بمعلومات عن داخل إفريقيا المجهول آنذاك ، وقد قام برحلته هذه عن طريق سجلماسة إلى تمبكتو التى وصفها وصفاً شيقاً ، وقد كانت فى ذلك الوقت فى قمة مجدها ، ثم زار مملكة مالى ، ومن صنغاى اتجه شرقاً على بلاد الهوسا ثم اتجه إلى بورنو ، وفى عام 1518م أسر حسن بن الوزان ضمن ركاب سفينة عربية استولى عليها قرصان المسيحيين ، وحمله القرصان إلى أوروبا وقدموه إلى البابا "ليو العاشر Leo" الذى اكتشف ذكاءه فمنحه حريته وضمه لحاشيته وأطلق عليه اسمه .
وعندما أسر ليو الإفريقي كان يحمل معه مسودة لمشاهداته فى رحلته الإفريقية التى أطلق عليها اسم "تاريخ ووصف إفريقيا" فأتمها ونشرت لأول مرة بالإيطالية عام 1550م وترجمت إلى الإنجليزية بعد ذلك عام 1600م تحت اسم : "History and De******ion of Africa") .
* أبو طالب خان : وهو تركى الأصل (1752 - 1806) اتجه فى رحلته إلى العراق وأوروبا عام 1213هـ (1799م) وقد عمل فترة من حياته بالهند ، وكان أبو طالب خان نافذ الملاحظة ، منعم النظر ، مثقفاً ثقافة شرقية عالية ، بدأ رحلته من كلكتا قاصداً أوروبا فزار إنجلترا وفرنسا وتركيا وبلاداً أخرى ، ثم رجع إلى الهند عام 1803م ، وقد تضمنت هذه الرحلة الكثير من المعلومات والمقارنات بين الإنجليز والفرنسيين والأيرلنديين فى مظهرهم وسلوكهم وتقاليدهم وعاداتهم ، وقد وجد الأوروبيون فى مادة رحلته ملاحظات وأوصافاً قلما تتطرق إليها رحالتهم
* رفاعة رافع الطهطاوى : ولد فى طهطا بصعيد مصر ، قام برحلته إلى أوروبا بتكليف من والى مصر محمد على باشا ، بدأت عام 1826م إلى فرنسا ، ولكن رحلة الطهطاوى كانت للتعليم هذه المرة ، فكان الوضع بالنسبة للطهطاوى مختلفاً هذه المرة عن الرحالة السابقين الذين رحلوا إلى أوروبا ، كابن فضلان مثلاً الذى كلف أيضاً من الحاكم فى القرن الرابع الهجرى ليعلم الناس . إبان حقبة الحضارة العربية الإسلامية الزاهية ، أما الطهطاوى الطالب فقد عاصر فترة اضمحلال تلك الحضارة إلا أن تقرير رحلة الطهطاوى حظى ولا يزال يحظى باهتمام الغرب والشرق لما به من معنى وتحفز فى نقل حضارة الغرب الزاهرة إلى حضارة الشرق الآفلة ، وكان هذا التقرير هو "تخليص الإبريز فى تلخيص باريز" .
أثر الرحلة على الفكر الجغرافى الإسلامى :
لقد ازدهر الفكر الجغرافى فى ظل الرحلات التى قام بها المسالكيون والجغرافيون المسلمون ، وجابوا خلالها ربوع العالم القديم ، والأمصار الإسلامية على السواء ، فلما أوضحوا جغرافية العالم الإسلامى ، فأوضحوا أيضاً جغرافية بلاد الصين والهند وأوروبا ، ولم يتحيز الرحالة الأوائل إلى معرفة العالم الإسلامى دون سواه كما يدعى البعض بقصد أو بدون قصد ، ولذلك فقد أسهمت رحلات الجغرافيين المسلمين فى الآتى :
أولاً : كشف الأغلب الأعم من معالم وأعلام العالم القديم ، فأخرج الجغرافيون صورة الأرض بطريقة إبداعية جسدها بصورة جيدة الشريف الإدريسى فى خريطة العالم ، لتكون مفخرة للمسلمين والعرب بين الأمم والشعوب على مر العصور ولا زالت الكرة المجسدة للأرض بمتاحف أوروبا حتى الآن .
ثانياً : أشرفت الدولة الإسلامية الزاهرة على مسالك العالم القديم المختلفة البرية والبحرية على السواء ، وكما كانوا سادة الطرق البرية والمعابر ، كانوا أيضاً سادة البحر وخبراء البحار والمحيطات .
ثالثاً : كانت الرحلات فى أغلبها مجهودات شخصية إلا قليلاً منها ، التى كلف الحاكم بعض الرحالة لأغراض محددة ، الأمر الذى يجعل هناك حاجة لإحياء روح الفريق بين الأمة الإسلامية جمعاء أسوة بالشعوب التى سبقتها ، ففى حين كانت رحلة ابن بطوطة مثلاً رحلة شخصية فردية كانت رحلة فاسكودى جاما رحلة تتبناها دولة من حيث الإنفاق والأهمية ودعمها كى تنجح وتحقق لها كل المصالح والإرب .
رابعاً : كشف الرحالة والجغرافيون المسلمون عن تراث إسلامى هائل غرثه الفتح الإسلامى بين أرجاء وأقاليم العالم الإسلامى الذى كانت تقطعه البحار والأنهار والمحيطات والصحراء والجبال ، هو وحدة ترابط الشعوب فى هدف ومصير واحد ، هذا على الرغم مما تشهده البلاد الإسلامية آنذاك من صراعات ولكنها بين الحكام ولأغراض سلطوية .
خامساً : أفرزت رحلات وكتابات الرحالة والمسالكيين والجغرافيين عن ثروة معلوماتية هائلة كانت النور والدليل إلى ما يسمى بالكشف الجغرافى للهند على يد فاسكودى جاما ، بواسطة رحالة مسلمين .
سادساً : لا نبالغ إذا قلنا إن التراث الإسلامى الجغرافى الذى أفرز خريطة العالم بكل معالمها ووضع القوانين والأسس الجغرافية والبيئية كان وراءها الكشف الجغرافى للعالم الجديد ، الذى غير خريطة العالم – وسوف نوضح ذلك فيما بعد .
سابعاً : بالرغم من اعتراف بعض مفكرى أوروبا بتأثير التراث الإسلامى فى العالم والحضارة الغربية من أمثال "ميللر" ، إلا أنه ساد الاتجاه الأكبر نحو طمس هذه الحقيقة أو التقليل من شانها ، "كما يقوب الشيال" وقد زكى هذا الاتجاه حركة الاستعمار الأوروبى الواسعة والكاسحة للعالمين العربى والإسلامى ومحاربة هوية الإسلام فيهما ، حتى عجز العرب والمسلمون عن الابتكار والإبداع والإسهام فى ركب الحضارة .
ثامناً : وضح جلياً أن أغلب النخب المثقفة من الشعوب الإسلامية قد أقروا واقتنعوا أن تراثهم القديم أصبح لا يمثل إلا عبئاً ثقيلاً يجب الابتعاد عنه والاتجاه نحو الحياة الجديدة على الطريقة الغربية ، علماً بأن التراث القديم هو القاعدة التى لا يقوم صرح حضارى جديد للعالم الإسلامى إلا عليها .
م/ن


مواضيع من نفس القسم:
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-15-2016, 07:22 PM
latifa Naf1
latifa Naf1 غير متصل
مشرفة البوابة السياحية
 
معلومات العضو
التسجيل: May 2015
العضوية: 97935
المشاركات: 2,377 [+]
بمعدل : 3.64 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي

يعطيك العافية


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-20-2016, 03:16 PM
فاطمة
فاطمة متصل الآن
مشرفة بوابة المغرب
 
معلومات العضو
التسجيل: Mar 2015
العضوية: 96454
المشاركات: 7,001 [+]
بمعدل : 9.80 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي

شكرااااااااااااااااا لمرورك

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

مواقع صديقة :

سفاري للسفر و السياحة



جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:10 AM.


بدعم من vBulletin
الحقوق محفوظة لـ ©2000 - 2017، Jelsoft Enterprises Ltd


Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1