العودة   منتدى العرب المسافرون الحقيقي > الرحاله العرب > الرحاله العرب


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-20-2015, 07:59 PM
latifa Naf1
latifa Naf1 متصل الآن
مشرفة البوابة السياحية
 
معلومات العضو
التسجيل: May 2015
العضوية: 97935
المشاركات: 2,951 [+]
بمعدل : 3.53 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي الرحالة أحمد بن فضلان



هو أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حماد، لا نعرف عنه أكثر من أنه «كان حيـاً سنة 309هـ - 921م». وكان مولى للقائد العسكري العباسي محمد بن سلمان الذي قاد في نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر الميلاديين حملات عسكرية امتدت من مصر في الغرب إلى حدود الصين في الشرق.
لم تحتفظ لنا المصادر التاريخية بأي معلومات عن صاحب الرحلة فلا نعرف سنة ميلاده، أو وفاته على وجه التحديد، حتى أن ياقوت الحموي في معجم البلدان وصف رحلته بالقصة المشهورة، ولكنه أهمل ذكره في معجم الأدباء، ولم يذكره حتى في طبقة الموالي!
يتردد اسم ابن فضلان عندما يصل إلى الخليفة العباسي المقتدر بالله رسالة من ملك الصقالبة، يطلب فيها من الخليفة العباسي بعثة دينية تفقهه في الدين ويطلب مساعدة مالية لبناء مسجد وحصن يتحصن فيه من اعتداءات وظلم ملك دولة الخزر اليهودية. ووقع اختيار الخليفة على أحمد ابن فضلان ليكون على رأس البعثة، ويبدو لنا ابن فضلان في اختيار الخليفة له أنه صاحب مكانة عند الخليفة، ويحظى بثقته، قد أهلته مواهبه أن يكون من المقربين للخليفة، وأن يكون صاحب مكانه علمية، له من المؤهلات ما يجعله رئيساً لبعثة دينية وسياسية.

«لما وصل كتاب ألمش بن يلطوار ملك الصقالبة إلى أمير المؤمنين المقتدر، يسأله فيه البعثة إليه ممن يفقهه في الدين ويعرفه شرائع الإسلام، ويبني له مسجداً، وينصب له منبراً ليقيم عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته، ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك المخالفين له فأجيب إلى ما سأل من ذلك».
وقد وضح ابن فضلان أمر هؤلاء الملوك المخالفين لأمير المؤمنين في الدين، وهم الخزر فقال: «وعلى ملك الصقالبة ضريبة يؤديها إلى ملك الخزر من كل بيت في مملكته جلد سمور. وإذا قدمت السفينة من بلد الخزر إلى بلد الصقالبة ركب الملك فأحصى ما فيها، وأخذ من جميع ذلك العشر، وإذا قدم الروس أو غيرهم من سائر الأجناس برقيق فللملك أن يختار من كل عشرة أرؤس رأساً. وابن ملك الصقالبة رهينة عند ملك الخزر.
وقد كان اتصل بملك الخزر عن ابنة ملك الصقالبة جمال فوجه يخطبها، فاحتج عليه، ورده، فبعث وأخذها غصباً، وهو يهودي، وهي مسلمة، فماتت عنده، فوجه يطلب بنتاً له أخرى. فساعة اتصل ذلك بملك الصقالبة بادر فزوجها لملك اسكل وهو من تحت يده خيفة أن يغتصبه إياها كما فعل بأختها، وإنما دعا ملك الصقالبة أن يكاتب السلطان ويسأله أن يبني له حصناً خوفاً من ملك الخزر».
خط سير الرحلة

تكون الوفد الرسمي من أربعة أشخاص، هم سوسن الرسى، وتكين التركي، وبارس الصقلابي، وأحمد بن فضلان، وهو رئيس البعثة، ومعهم دليل هو رسول الصقالبة، وابن فضلان في كل الظروف يأمر وينهى وهو الذي يقرر الرحلة أو البقاء.
رحل الوفد من بغداد 11 صفر 309هـ، وظل يصعد شرقاً وشمالاً ماراً بإقليم الجبال، فهمذان فالري قرب طهران، وعبر نهر جيحون، ووصل إلى سمرقند، ومنها إلى بخارى، ثم توجه إلى خوارزم، عبر أراضي الأغوز التركية، ثم تقدم حتى وصل إلى نهر الفلجا عند ملك الصقالبة 12 محرم 310هـ، وبذلك تكون الرحلة قد استغرقت أحد عشر شهراً في الذهاب، حتى وصلت إلى مملكة البلغار جنوبي روسيا.
أبدى الدكتور عبد الله إبراهيم اندهاشه من أن «ابن فضلان يخترق العالم الإيراني دون أن يبدي تطلعات استكشافية، لا يستوقفه منه شيء إلى أن يبلغ تخومه الشمالية الشرقية في بخارى» وربما كان هذا سبباً لأن تعتقد الباحثة الخامسة علاوي بفارسية ابن فضلان!
المهم أن ابن فضلان سلك الطريق الصحراوي الوعر من بغداد إلى خوارزم إلى أغوز في رحلة شاقة، فقد فيها الموكب رجاله بين البرد والمرض، ولم يبق سوى بعض الخدم والمرافقين.
ومن ثم وصل إلى بخارى، وفيها يصف لنا النقود الغطريفية قائلاً: «ورأيت الدراهم ببخارا ألواناً شتى، منها دراهم يقال لها الغطريفية: وهي نحاس وشبه وصفر يؤخذ منها عدد بلا وزن مئة منها بدرهم فضة، وإذا شروطهم في مهور نسائهم: تزوج فلان ابن فلان فلانة بنت فلان على كذا وكذا ألف درهم غطريفية وكذلك أيضاً شراء عقارهم وشراء عبيدهم، لا يذكرون غيرها من الدراهم ولهم دراهم أخر صفر وحده؛ أربعون منها بدانق، ولهم أيضاً دراهم صفر يقال لها السمرقندية ستة منها بدانق».
لم ينجح ابن فضلان في تحصيل الأموال التي أمره الخليفة بجمعها من مدن خوارزم وسمرقند وبخارى، حيث رفضوا دعم البعثة بالأموال اللازمة، لتلبية طلب ملك البلغار. اجتهد ابن فضلان ورأى أن من الأفضل مواصلة الرحلة تنفيذاً لأمر الخليفة.
ثم يداهمة الشتاء في الجرجانية على نهر جيحون فيصف البرد والصقيع وصفاً رائعاً فيقول: «فأقمنا بالجرجانية أياماً وجمد نهر جيحون من أوله إلى آخره وكان سمك الجمد سبعة عشر شبراً وكانت الخيل والبغال والحمير والعجل تجتاز عليه كما تجتاز على الطرق وهو ثابت لا يتخلخل فأقام على ذلك ثلاثة أشهر. فرأينا بلداً ما ظننا إلا أن باباً من الزمهرير قد فتح علينا منه ولا يسقط فيه الثلج إلا ومعه ريح عاصف شديدة وإذا أتحف الرجل من أهله صاحبه وأراد بره قال له: تعال إلي حتى نتحدث فإن عندي ناراً طيبة هذا إذا بالغ في بره وصلته إلا أن الله تعالى قد لطف بهم في الحطب أرخصه عليهم: حمل عجلة من حطب الطاغ بدرهمين من دراهمهم تكون زهاء ثلاثة آلاف رطل.
ورسم سؤالهم أن لا يقف السائل على الباب بل يدخل إلى دار الواحد منهم فيقعد ساعة عند ناره يصطلي ثم يقول: بكند يعني الخبز فإن أعطوه شيئاً أخذ وإلا خرج. وتطاول مقامنا بالجرجانية وذلك أنا أقمنا بها أياماً من رجب وشعبان وشهر رمضان وشوال وكان طول مقامنا من جهة البرد وشدته ولقد بلغني أن رجلين ساقا اثني عشر جملاً ليحملاً عليها حطباً من بعض الغياض فنسيا أن يأخذا معهما قداحة وحراقة وأنهما باتا بغير نار فأصبحا والجمال موتى لشدة البرد. ولقد رأيت لهواء بردها بأن السوق بها والشوارع لتخلو حتى يطوف الإنسان أكثر الشوارع والأسواق فلا يجد أحداً ولا يستقبله إنسان ولقد كنت أخرج من الحمام فإذا دخلت إلى البيت نظرت إلى لحيتي وهي قطعة واحدة من الثلج حتى كنت أدنيها إلى النار.
ولقد كنت أنام في بيت جوف بيت وفيه قبة لبود تركية وأنا مدثر بالأكسية والفرى فربما التصق خدي على المخدة ولقد رأيت الجباب بها تكسي البوستينات من جلود الغنم لئلا تتشقق وتنكسر فلا يغني ذلك شيئاً. ولقد رأيت الأرض تنشق فيها أودية عظام لشدة البرد وأن الشجرة العظيمة العادية لتنفلق بنصفين لذلك».
ثم يصل في رحلته إلى بلاد الترك، ويصف أحوال قبيلة منهم قائلاً: «يعرفون بالغزية وإذا هم بادية لهم بيوت شعر يحلون ويرتحلون ترى منهم الأبيات في كل مكان ومثلها في مكان آخر على عمل البادية وتنقلهم وإذا هم في شقاء وهم مع ذلك كالحمير الضالة لا يدينون لله بدين ولا يرجعون إلى عقل ولا يعبدون شيئاً بل يسمون كبراءهم أرباباً فإذا استشار أحدهم رئيسه في شيء قال له: يا رب إيش أعمل في كذا وكذا وأمرهم شورى بينهم غير أنهم متى اتفقوا على شيء وعزموا عليه جاء أرذلهم وأخسهم فنقض ما قد أجمعوا عليه».
ويصدم ابن فضلان عدم نظافتهم وقلة اعتنائهم بأنفسهم «ولا يستنجون من غائط ولا بول ولا يغتسلون من جنابة ولا غير ذلك، وليس بينهم وبين الماء عمل، خاصة في الشتاء، ولا يستتر نساؤهم من رجالهم ولا من غيرهم، وكذلك لا تستر المرأة شيئاً من بدنها عن أحد من الناس».
ومع ذلك هم لا يعرفون الزنا، ومن فعله منهم شقوه نصفين، مع انتشار اللواط فيهم، ثم تكلم عن بعض عاداتهم وتقاليدهم في الزواج والموت والمرض، وكذلك ديانتهم وعقيدتهم.
ثم ارتحل وحط به الترحال الى ملك الصقالبة، وقد حضر صلاة الجمعة «وقد كان يخطب له على منبره قبل قدومي: اللهم وأصلح الملك يلطوار ملك بلغار.
فقلت أنا له: إن الله هو الملك ولا يسمى على المنبر بهذا الاسم غيره - جل وعز - وهذا مولاك أمير المؤمنين قد رضي لنفسه أن يقال على منابره في الشرق والغرب: اللهم أصلح عبدك وخليفتك جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين وكذا من كان قبله من آبائه الخلفاء».
وأمره أن يخطب باسمه واسم أبيه بدون لفظ ملك، فامتثل الملك وتسمى باسم جعفر تيمناً باسم أمير المؤمنين و «تقدم إلى الخطيب بذلك ففعلت فكان يخطب له: اللهم وأصلح عبدك جعفر بن عبد الله أمير بلغار مولى أمير المؤمنين».
ويبدو لي أن ملك البلغار قد أسلم وحسن إسلامه، فهو ملك متواضع ورع ومتدين يدين بالولاء التام للخليفة العباسي، يقول: «فوالله إني لبمكاني البعيد الذي تراني فيه وإني لخائف من مولاي أمير المؤمنين، وذلك أني أخاف أن يبلغه عني شيء يكرهه، فيدعو علي فأهلك بمكاني، وهو في مملكته وبيني وبينه البلدان الشاسعة».
وسأل ابن فضلان ملك البلغار يوماً عن سر طلبه للمال من أمير المؤمنين رغم كثرة أمواله: «فقال: رأيت دولة الإسلام مقبلة، وأموالهم يؤخذ من حلها، فالتمست ذلك لهذه العلة، ولو أني أردت أن أبني حصناً من أموالي من فضة أو ذهب لما تعذر ذلك علي، وإنما تبركت بمال أمير المؤمنين فسألته ذلك».
كما لاحظ أن علاقة الرجل بالمرأة عند البلغار هي علاقة متحررة من كل القيود، لكنه فشل في إقناعهم بأنها من العادات الرذيلة «وينزل الرجال والنساء إلى النهر فيغتسلون جميعاً عراة لا يستتر بعضهم من بعض، ولا يزنون بوجه ولا سبب، ومن زنا منهم كائناً من كان ضربوا له أربع سكك، وشدوا يديه ورجليه إليها وقطعوا بالفأس من رقبته إلى فخذيه، وكذلك يفعلون بالمرأة أيضاً. ثم يعلق كل قطعة منه ومنها على شجرة، وما زلت أجتهد أن يستتر النساء من الرجال في السباحة فما استوى لي ذلك».
وفي روسيا لاحظ ابن فضلان عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية وأعرب عن اشمئزازه من هؤلاء الشماليين، قائلاً: «وهم أقذر خلق الله لا يستنجون من غائط ولا بول، ولا يغتسلون من جنابة، ولا يغسلون أيديهم من الطعام، بل هم كالحمير الضالة، يجيئون من بلدهم فيرسون سفنهم بإتل وهو نهر كبير، ويبنون على شطه بيوتاً كباراً من الخشب.
ويجتمع في البيت الواحد العشرة والعشرون والأقل والأكثر، ولكل واحد سرير يجلس عليه، ومعهم الجواري الروقة للتجار، فينكح الواحد جاريته، ورفيقه ينظر إليه. وربما اجتمعت الجماعة منهم على هذه الحال بعضهم بحذاء بعض. وربما يدخل التاجر عليهم ليشتري من بعضهم جارية فيصادفه ينكحها فلا يزول عنها حتى يقضي أربه.
ولا بد لهم في كل يوم من غسل وجوههم ورؤوسهم بأقذر ماء يكون وأطفسه. وذلك أن الجارية توافي كل يوم بالغداة، ومعها قصعة كبيرة فيها ماء، فتدفعها إلى مولاها فيغسل فيها يديه ووجهه، وشعر رأسه فيغسله ويسرحه بالمشط في القصعة، ثم يمتخط ويبصق فيها، ولا يدع شيئاً من القذر إلا فعله في ذلك الماء. فإذا فرغ مما يحتاج إليه حملت الجارية القصعة إلى الذي إلى جانبه ففعل مثل فعل صاحبه، ولا تزال ترفعها من واحد إلى واحد حتى تديرها على جميع من في البيت. وكل واحد منهم يمتخط ويبصق فيها ويغسل وجهه وشعره فيها».
كما وصف ابن فضلان الاحتفالات الخاصة التي تقام لحرق جثة الموتى في روسيا «وكان يقال لي إنهم يفعلون برؤسائهم عند الموت أموراً أقلها الحرق، فكنت أحب أن أقف على ذلك، حتى بلغني موت رجل منهم جليل، فجعلوه في قبره، وسقفوا عليه عشرة أيام حتى فرغوا من قطع ثيابه وخياطتها.
وذلك أن الرجل الفقير منهم يعملون له سفينة صغيرة، ويجعلونه فيها ويحرقونها، والغني يجمعون ماله، ويجعلونه ثلاثة أثلاث: فثلث لأهله وثلث يقطعون له به ثياباً، وثلث ينبذون به نبيذاً يشربونه يوم تقتل جاريته نفسها وتحرق مع مولاها..... فرحة مستبشرة».
ولقد وصف كثير من المؤرخين تلك الرحلة بأنها المصدر الوحيد لتاريخ روسيا وبلغاريا وتركيا، فرحلة ابن فضلان هي أقدم نص لرحلة قام بها عربي إلى الأصقاع البعيدة في أوروبا، في تلك الفترة من القرن العاشر الميلادي (الثالث الهجري).
يقول كريشون: «يعد مخطوط ابن فضلان أقدم تسجيل معروف كتبه شاهد عيان عن حياة الشعب الاسكندنافي، وهو بذلك وثيقة فريدة من نوعها، تصف بدقة متناهية أحداثاً وقعت منذ ما لا يزيد عن ألف عام».
وعند عودته سجل ابن فضلان وصفاً كاملاً للرحلة بكل أحداثها وتفاصيلها، ورفع ابن فضلان تقريره في رسالته إلى الخليفة، وصف فيها بلاد الروس والبلغار والأتراك وأصقاع الشمال النائية. لم يصف ابن فضلان ما جرى في طريق العودة؛ لأن همه الأصلي ليس كتابة رحلة وإنما قيادة وفد.

إن رحلة ابن فضلان رحلة تكليفية سفارية، حيث كلفة الخليفة المقتدر بعدة مهام منها:
أن يقوم بمهمة جمع الأموال اللازمة لبناء المسجد والحصن (وهي مهمة سياسية وحربية)، لأن ملك الصقالبة يطلب مساعدة مالية من الخليفة العباسي المقتدر، لبناء حصن يحميه من اليهود الخزر، فأراد الخليفة مساعدته لأن هؤلاء اليهود يقفون للعباسيين بالمرصاد، فينهبون قوافلهم، ويقتلون تجارهم، وما زالوا على قوتهم منذ ثلاثة قرون.
لم يذكر لنا ابن فضلان في رسالته شيئاً عن النتائج السياسية والحربية لهذه الرحلة! ولا نعرف هل ساعد الخليفة العباسي المقتدر بالله ملك البلغار في تشييد الحصون المطلوبة أم لا؟
ومن المهام التي كلف بها ابن فضلان، مهمة دينية ودعوية، فقد طلب ملك البلغار إرسال بعثة تشرح مبادئ الإسلام وشرائعه، فكان ابن فضلان مكلف بتعليم الملك مبادئ الدين الإسلامي في رحلة ذات أغراض دينية ودعوية.
لم يتعرض ابن فضلان إلى الجانب الجغرافي «فلا نرى له ذكراً لدرجات الطول والعرض ومواقع البلدان، ودرجات الحرارة وموازنة الأقاليم بعضها ببعض كما يصنع الجغرافيون».
ولم يلاحظ إلا طول فترة الليل في فصل الشتاء، وطول فترة النهار في فصل الصيف، الأمر الذي تعذر علية تحديد ساعات الصلاة، فيقول: «ورأيت النهار عندهم طويلاً جداً وإذا أنه يطول عندهم مدة من السنة ويقصر الليل، ثم يطول الليل ويقصر النهار».
لقد صاغ ابن فضلان ودون رحلته، في شكل تقرير يرفعه إلى الخليفة العباسي المقتدر بالله، فحدد لنا تاريخ خروج الرحلة ووصف الطريق الذي مرت به الرحلة. وكتب ابن فضلان تقريره عن الرحلة إلى بلاد البلغار بأسلوب سهل وبسيط، بعيد عن التكلف والتقعر، قصصي مثير وشيق، وعبارة موجزة، ولفظه دقيق، ووصف جميل بارع، قال عنه محقق رحلته سامي الدهان إنه: «لا يبتعد عن أسلوب الأديب، ولا يتقرب من أسلوب الجغرافي».يتمتع ابن فضلان بدقة التصوير، وبراعة في الوصف، وقوة الملاحظة، وتصوير مشاعره وما يجول في نفسه من مشاعر الفرح والغبطة والخوف والفزع. «وقد كانت الحيوية التي تميز بها وصفه رائعة لدرجة أوحت إلى أحد الفنانين بأن يصورها في لوحة موجودة حالياً في متحف التاريخ بموسكو».
كتب ابن فضلان تقريراً وافياً عن حياة الشعب الاسكندنافي اليومية، فاهتم ابن فضلان بوصف جزيئات الحياة اليومية، وبذكر ثقافة وعقائد من يلتقي بهم من الناس، حيث يصف ابن فضلان أحوال البلاد، وعلاقات الرجال بالنساء، وصف عادتهم وتقاليدهم واحتفالاتهم في الزواج والموت ومراسم الدفن، كما يذكر الجرائم الشائعة في كل مجتمع مثل الزنى والسرقة، والعقوبات التي توقع على مرتكب هذه الجرائم، كما يهتم بوصف عادات الشعوب في حال الصحة والمرض، وكيف يتعاملون مع مرضاهم.
لقد رصد ابن فضلان الواقع بكل ما فيه من محاسن ومساوئ، وقد صدمه كثير من المشاهد، ويحكي ما يروي بصراحة وبأسلوب مشرق واضح لا مجال للخيال عنده، ولا يهتم بالقصص الخرافية والأساطير؛ لأن الواقع كان أغنى من الخيال. وابن فضلان رجل دين ورع شديد الإيمان بالله، عظيم التمسك بدينه وأخلاقه وتقواه فكان يستر وجهه حياءاً من كشف النساء لعوراتهن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يمنع ملك الصقالبة من تسمية نفسه بالملك، لأن الله هو الملك.




مواضيع من نفس القسم:
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-20-2015, 08:09 PM
فاطمة
فاطمة متصل الآن
مشرفة بوابة المغرب
 
معلومات العضو
التسجيل: Mar 2015
العضوية: 96454
المشاركات: 8,060 [+]
بمعدل : 8.98 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي

يعطيك العافية على المجهود القيم

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-15-2016, 09:44 PM
وزوز افندي
وزوز افندي غير متصل
عضو
مسافر متميز
 
معلومات العضو
التسجيل: Jul 2015
العضوية: 99616
المشاركات: 251 [+]
بمعدل : 0.33 يوميا
اخر زياره : [+]
الجنس: ذكر
الجنس : 458817
الدوله : الكويت
افتراضي

يعطيك الف عافية وجزاك الله خير اختي العزيزة والغالية لطيفة على هذا الموضوع القيم والنبذة الرائعة



لا ذكرت شرق وجبلة والمرقاب ذرفت العين
تذكر مسك ذيك الفرجان و طيب بيوت الطين
وين محبة الجار للجار وفزعة الطيبين
وين زمان اول ووين زمان الحين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-19-2016, 11:09 PM
سهم22
سهم22 غير متصل
عضو
 
معلومات العضو
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 33245
المشاركات: 6 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي

بارك الله فيك على الموضوع المفيد

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-29-2016, 06:30 PM
latifa Naf1
latifa Naf1 متصل الآن
مشرفة البوابة السياحية
 
معلومات العضو
التسجيل: May 2015
العضوية: 97935
المشاركات: 2,951 [+]
بمعدل : 3.53 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي

شكرااااااااااااااااا لمروركم

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-16-2017, 08:09 PM
ابو نور الدين
ابو نور الدين متصل الآن
عضو
مسافر متميز
 
معلومات العضو
التسجيل: Dec 2016
العضوية: 109692
المشاركات: 247 [+]
بمعدل : 1.06 يوميا
اخر زياره : [+]
افتراضي

جزاكم الله خيرا. يعطيكم العافية

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

مواقع صديقة :

سفاري للسفر و السياحة



جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:02 PM.


بدعم من vBulletin
الحقوق محفوظة لـ ©2000 - 2017، Jelsoft Enterprises Ltd


Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1